النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
حظوه ، ولا أخلاه من بسط يد وقدم في حظَّ وحظوه « 1 » ؛ ووقفت على هذا الكتاب المشار اليه وما وقفت عنه لسانا شاكرا ، ولا صرفت عنه طرفا ناظرا ، وبلغت من ذلك جهدي وإن كان قاصرا ، واستفرغت له خاطري وما أعدّه اليوم خاطرا ؛ ومما أسرّ به أن يكون في الخدمة السلطانية - أعلاها اللَّه ورفعها ، ووصلها ولا قطعها ، وألَّف عليها القلوب وجمعها ، واستجاب فيها الأدعية وسمعها - من يكثّر قليلي ، ويشفى في تقبيل الأرض غليلى ، فإن تقبيل سيدنا كتقبيلى ؛ فلو شرب صديق وأنا عطشان لأروانى ، ولو استضاء بلمعة في الشرق وأنا في الغرب لأرانى ؛ كما أنّ الصّديق إذا مسّته نعمة وجب عنها شكري ، وإذا وصلت اليه يد منعم وصلتنى وتغلغلت الىّ ولو كنت في قبرى . ومنها : وأعود إلى جواب الكتاب ، الأخبار لا تزال غامضة إلى أن يشرحها ، ومقفلة إلى أن يفتحها ؛ بخلاف حالي مع الناس ، فإن القلوب لا تزال سالمة إلا أن يجرحها ، والهموم خفيفة إلا أن يرجّحها ؛ والحقّ من جهته ما تحقّق ، وما استنطق بشكر من أنطق ؛ وفى الخواطر في هذا الوقت موجود يجعلها [ في « 2 » ] العدم ، ويخرجها من الألم إلى اللَّم « 3 » ، ويعادى بين الألسنة والأسماع وبين العيون والقلم ؛ وكلَّما قلَّت الحيلة المشكوك في نجحها ، فتح اللَّه باب الحيلة المطموع في فتحها ؛ وهى من فضل اللَّه سبحانه والاستجارة بالاستخاره ، فتلك تجارة رابحة وكلّ تجارة لا تخلو من خساره ؛ واللَّه تعالى يجمع كلمة المسلمين على يد سلطاننا ، ولا يخلينا منه ومن [ بنيه « 4 » ] حلَّى زماننا ، وشنوف إيماننا ، ويسعدنا من أكابرهم بتيجان رؤسنا ، ومن أصاغرهم بخواتم أيماننا ؛
--> « 1 » أراد بالخطوة هنا : التفضيل أو الحظ من الرزق . وبالتى قبلها : المكانة والمنزلة . « 2 » كذا في ( ب ) . « 3 » اللم بالتحريك : الجنون . « 4 » لم ترد هذه الكلمة في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن مسالك الأبصار .